النووي
179
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
كِتابُ النِكَاحِ ( 1 ) وفيه خمس عشرة مسألة 1 - مسألة : هل الزواج من أعمال الآخرة أم من أعمال الدنيا وحظوظ النفوس ؟ . الجواب : إِن قصد به شيئًا من الطاعات ، بأن قصد الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو تحصيلَ ولد صالح ، أو إعفافَ نفسه ، وصيانةَ فرجه ، وعينه ، وقلبه ، ونحو ذلك ، فهو من أعمال الآخرة وُيثابُ عليه ، وإن لم يقصد به شيئًا من ذلك فهو مباح من أعمال الدنيا وحظوظ النفس ، ولا ثواب فيه ، ولا إِثم ( 2 ) ، والله أعلم .
--> ( 1 ) هو لغة : الضم . وشرعًا : عقد يعتبر فيه لفظ إنكاح ، أو نحوه وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء . والأصل فيه قوله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } سورة النساء : الآية 3 . وخبر : " تناكحوا تكثروا " . رواه الشافعي بلاغًا . ( 2 ) فالنكاح سنّة ماضية ، وخلُق من أخلاق الأنبياء ، وله فوائدُ وآفات . فوائد النكاح فمنها : الولد وهو الأصل ، ولأجله وضع النكاحُ والمقصود إبقاء النسل ، وأن لا يخلوَ العالَم عن جنس الإنس ، وإنما الشهوة خلقت في الإنسان باعثةً له . ومنها : التحصن عن الشيطان وكسر التوقان ، ودفع غوائل الشهوة ، وغض البصر ، وحفظ الفرج . ومنها : ترويح النفس ، وإيناسها : بالمجالسة ، والنظر ، والملاعبة ، وتقوية له على العبادة ؛ فإن النفس ملول . =